عبد الرحمن بدوي
36
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
فإنه يبدو أنه كان بعيدا عن السياق الذي تناول ذلك النمط فيما يتعلق بشكل مصدر الضوء والذي حظى عنده بمكانة مهمة في التحليل ، فالمشكاة ذات السبعة مصابيح في رؤية زكريا قد اختفت « المرجع السابق صفحة ( 236 ) ، ولكن ما ذا يبقى إذا من السبعة مصابيح في رؤية زكريا ؟ لا شئ فيما عدا ذكر المصباح ومجرد ذكر المصباح لا يكفى مطلقا لافتراض علاقة الاستعارة بين مقطوعة زكريا والآية القرآنية . ثم هذا الاستطراد العقيم الذي يسوقه كلير مونجانو في موضوع مصادر النور التي توجد في الكاتدرائيات القبطية وكنائس بيت المقدس ، صفحة ( 238 ) لا دليل عليه لأنه يعترف بنفسه أن محمدا ما وطئت قدمه بيت المقدس كزائر أو حاج صفحة ( 243 ) ، ولأنه مجرد من الحجة فإنه يعتمد على القول بأن تميما الداري قد أعلم محمدا بموضوع التقاليد والكنائس المسيحية وليؤكد هذا الأمر فإنه زعم أن تميما الداري كان له أثر على نفسية محمد وأفعاله صفحة ( 247 ) ، وأن تميما الداري كان بالتأكيد أحد المعلمين الذين استعان بهم محمد ليشرحوا له ليس فقط العقائد ولكن أيضا العادات والتقاليد وخدمة الكنيسة والطقوس المتعلقة بالمسيحية الشرقية صفحة ( 248 ) . على أي شئ يعتمد كلير مونجانو ليزعم تلك المزاعم الخيالية ؟ على لا شئ لأنه لا يعطينا أي مصدر ولا بين لنا أي حجة منطقية . أن ما قاله جانو مجرد توهمات صنعها خيال تائه . ثالثا : ( هورفيتز 1874 - 1931 م ) : 1 - « أيّام اللّه » * - قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ « 1 » . * - قال اللّه تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية ( 55 ) . ( 2 ) سورة الجاثية ، الآية ( 14 ) .